السيد علي الطباطبائي
166
رياض المسائل
ولكن * ( ادعى المالك التفريط فالقول قول المستودع مع يمينه ) * بلا خلاف في الأخير ، إلا من حيث لزوم اليمين ، فيأتي فيه خلاف من أنكره في الأول ، لعموم دليله . ولكن المشهور خلافه ، لعموم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وعلى الأشهر الأظهر في الأول مطلقا ، أطلق التلف ، أو ادعاه ، بأمر خفي ، أو ظاهر ، بل عن التذكرة الإجماع عليه وعلى لزوم اليمين ( 1 ) . خلافا للمبسوط في دعوى التلف بأمر ظاهر فلم يقبل قوله حينئذ إلا ببينة ، لإمكان إقامتها ( 2 ) . وهو شاذ ، ومستنده غير واضح ، وعموم البينة على المدعي وإن ساعده ، إلا أنه لا اختصاص له بالفرد الذي ذكره ، بل يجري في الفردين اللذين تقدما ، والحال أنه لم يلتزمه . وللمقنع ، فقدم قوله مطلقا من دون يمين كذلك ( 3 ) ، لما رواه مرسلا عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : أنه سئل عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : نعم ، ولا يمين عليه ( 4 ) ، ونسبه في الفقيه إلى مشائخه ( 5 ) . وهو مشعر بشهرة ذلك في الزمن الأول ، وربما اعتضد بالنصوص الناهية عن اتهام المستأمن ، ولا ينفك الإحلاف عنه ، مضافا إلى الأصل النافي للزومه . لكن الإجماع المتقدم - الذي هو في حكم خبر صحيح معتضد بالشهرة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا - أوهن المصير إليه ، مع عدم وضوح سند الأحاديث الدالة عليه ، ومعارضتها بمفهوم المرسلة المروية في الغنية .
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 206 س 23 . ( 2 ) المبسوط 4 : 141 . ( 3 ) لم نعثر عليه في المقنع ، نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 61 . ( 4 ) الوسائل 13 : 228 ، الباب 4 من أبواب الوديعة الحديث 7 . ( 5 ) الفقيه 3 : 305 ، ذيل الحديث 4092 .